في ذمة الله ما ألقى وما أجد

في ذمة الله ما ألقى وما أجد

مقدمة:

“في ذمة الله ما ألقى وما أجد” هي عبارة عربية شهيرة تستخدم للتعبير عن التسليم والتوكّل على الله تعالى، والتأكيد على أن ما يلقيه الإنسان من خير وما يتعرض له من شر إنما هو بمشيئة الله وقدره. وفي هذا المقال، سوف نستكشف المعنى العميق لهذه العبارة من خلال توضيح دلالاتها اللغوية والتاريخية والدينية.

المعنى اللغوي:

تتكون العبارة من خمسة أجزاء مترابطة:

“في ذمة الله”: تعني تحت حماية الله ورعايته.

“ما”: حرف نفي يتعلق بفعل محذوف تقديره “فقد” أو “هلك”.

“ألقى”: أصلها “ألقي” وتعني ما يحدث للإنسان من خير أو شر دون إرادته.

“ما”: حرف نفي يتعلق بفعل محذوف تقديره “فقد” أو “هلك”.

“أجد”: تعني ما يصادفه الإنسان من خير أو شر بإرادته أو بفعل الغير.

إذن، فإن العبارة تعني أن ما يقع للإنسان من خير أو شر لا يقع إلا بإذن الله ومشيئته، سواء كان هذا الخير أو الشر متوقعاً أو غير متوقع، مرغوباً أو غير مرغوب فيه.

المعنى التاريخي:

استخدم العرب هذه العبارة في العصر الجاهلي للتعبير عن التسليم لأمر الله والتأكيد على أن ما يصيب الإنسان من خير أو شر هو قدر مقدور لا يمكن تغييره. وقد وردت هذه العبارة في شعر الجاهليين والجاهليات، كما وردت في بعض الآثار الإسلامية القديمة.

المعنى الديني:

في الإسلام، تؤكد عبارة “في ذمة الله ما ألقى وما أجد” على مبدأ التوكل على الله تعالى، والإيمان بأنه لا يمكن أن يصيب الإنسان إلا ما كتبه الله له. وقد ورد في الأحاديث النبوية الشريفة العديد من الأدلة على ذلك، منها قوله صلى الله عليه وسلم: “ما أصاب عبداً قط هم ولا حزن إلا بذنب اقترفه، ولو أنه رضي واستسلم، لقال الله تعالى لملائكته: كتبوا لعبدي فلان من الثواب مثل ما عمل، وصبر عليه”.

أبعاد العبارة:

تتضمن عبارة “في ذمة الله ما ألقى وما أجد” عدة أبعاد مهمة، منها:

التسليم لقضاء الله وقدره: تؤكد العبارة على أن الإنسان لا يستطيع تغيير ما كتبه الله له، وأن عليه التسليم لأمر الله وقضائه.

التوكل على الله تعالى: تشجع العبارة على التوكل على الله تعالى، والاعتماد عليه في كل الأمور، والإيمان بأنه هو القادر على صرف المكاره وإجلاء المصائب.

الرضى بالقضاء: تدعو العبارة إلى الرضى بقضاء الله وقدره، سواء كان هذا القضاء خيراً أم شراً، وعدم التذمر أو الشكوى مما يصيب الإنسان.

الاعتراف بقدرة الله: تؤكد العبارة على الاعتراف بقدرة الله تعالى المطلقة، وأن لا شيء يعجز عنه أو يقف أمام مشيئته.

الاطمئنان إلى حماية الله: تمنح العبارة الإنسان الاطمئنان والسكينة، وتجعله يشعر بأنه في حماية الله ورعايته، وأن كل ما يصيبه إنما هو من عنده تعالى.

التحفيز على العمل الصالح: على الرغم من أن العبارة تؤكد على التسليم والتوكّل على الله، إلا أنها لا تدعو إلى الكسل أو التقاعس عن العمل الصالح. بل على العكس، فإن الإيمان بقضاء الله وقدره يحفز الإنسان على الاجتهاد والعمل، واليقين بأن كل عمل سيعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة.

الاستخدام المعاصر:

لا تزال عبارة “في ذمة الله ما ألقى وما أجد” مستخدمة على نطاق واسع في اللغة العربية حتى يومنا هذا. يستخدمها الناس للتعبير عن التسليم لقضاء الله وقدره، والتأكيد على أن ما يصيب الإنسان إنما هو بمشيئة الله. كما تستخدم العبارة في الأدب والشعر والخطابة للدلالة على التوكل على الله والرضى بقضائه.

الخاتمة:

“في ذمة الله ما ألقى وما أجد” عبارة عميقة ودالة تؤكد على مبدأ التوكل على الله تعالى، والإيمان بقضائه وقدره. وهي عبارة تمنح الإنسان الاطمئنان والسكينة، وتحفزه على الاجتهاد والعمل الصالح. كما أنها تذكير دائم بأن كل ما يصيب الإنسان إنما هو بمشيئة الله وحكمته التي لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.

أضف تعليق