أخذ اسمه من السلوان وهو كل مايبعث السعادة على النفس

أخذ اسمه من السلوان وهو كل مايبعث السعادة على النفس الخيارات المتاحة : قصر الحكم قصر سلوى الدرعية

السّلوى: بلسم الشّفاء للنّفس

المقدّمة:

السّلوى في اللغة اسمٌ لكلّ ما يبعث السعادة على النفس، وهو راحة النفس وانشراحها بعد الكرب والحزن، فيجد فيها الملهوف ضالّته، والمُبتلى بغيته، والضّائق منفذه، فالسّلوى هي النّور الذي يضيء عتمة القلب فيظفر معه بالسكينة.

مظاهر السّلوى:

تتجلّى مظاهر السّلوى في شتّى مناحي الحياة، ومن مظاهرها:

1. الإيمان بالله تعالى:

– إيمان القلب بالله هو أسمى درجات السّلوى التي لا تضاهيها سلوى، فهو الملاذ الآمن عند الشدائد، والرّاحم الرّؤوف عند النّكبات، وهو جلّ جلاله الذي يمسح على قلوب عباده ويُلقي فيها السّكينة والطّمأنينة.
– التّضرّع إليه سبحانه وتعالى بالدّعاء واللّجوء إليه في كلّ الأمور والتوّكل عليه وحده، والأوبة إليه في الرّخاء والشّدّة.
– اتّباع سنّة نبيه محمد -صلّى الله عليه وسلّم- والاقتداء بهيئة في أقواله وأفعاله وأخلاقه، فهو قدوة الرّاحلين ومنهل السّائلين.

2. قراءة القرآن الكريم:

– تلاوة القرآن الكريم بإمعان وتدبّر لآياته، والاستماع إلى آياته الشّافية التي تُذهب الغمّ وتُبدّل الحزن سروراً.
– تدبّر معاني القرآن الكريم وفهم رسائله ودروسه، والعمل بها لتكون نبراساً في الحياة يُضيء الدّروب ويُنقذ من الظّلمات.

3. الصّلاة:

– إقامة الصّلاة وأداؤها على أكمل وجه، فهي تفريج هموم وراحة بال، وهي الرّباط بين العبد وربّه، والصلة التي بها يُستجاب الدّعاء وتُرفع البلاء.
– الوضوء للصّلاة وتطهير الجسد قبلها، والإحساس بالصفاء والنّقاء بها، ومسح الوجه بالماء لإزالة آثار التّعب والهمّ.
– التّضرّع إلى الله تعالى والرّكوع والسّجود بين يديه، والشّعور بالأنس بذكر الله ومناجاته.

4. الذّكر والدّعاء:

– الإكثار من ذكر الله تعالى والأقوال الطّيّبة كالاستغفار والتّهليل والتّكبير، فهي قُرّة العيون وراحة القلوب ومغناطيس السّكينة.
– أداء الأذكار في الأوقات والأماكن المستحبّة لها، وخاصّةً أذكار الصّباح والمساء التي تُبثّ في النفس الرّوح والطّمأنينة.
– اللّجوء إلى الدّعاء في الشّدائد والنّوائب، واستشعار الأمل بالاستجابة، فالدّعاء سلاح المؤمن وعون الضعيف.

5. صحبة الصّالحين:

– مصاحبة الصّالحين والجلوس معهم يزرع في النفس البِشر والطّمأنينة، فالصّالحون بركة في المجلس ونُصح في المعاشرة.
– التّعلّم من حِكم الصّالحين ونصائحهم وأقوالهم، واتّخاذهم قدوة ومثالاً في التّعامل مع الحياة ومواجهة الشدائد.
– اكتساب السّلوى من جُلستهم المباركة، فمجالسة الصّالحين تبعث على ذكر الله وتُزيّن النفس بالفضيلة.

6. التّأمل والتّفكّر:

– تأمّل في عظمة خلق الله من حولنا، والتدبّر في مخلوقاته الدّقيقة والهائلة، والتّفكّر في آلاءه ونعمه التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
– التأمّل في أحوال السّابقين والتّعلّم من دروسهم وطريقتهم في مواجهة الشّدائد، واستلهام العزيمة والصّبر في اكتساب السّلوى.
– التأمّل في الآخرة ومحاسبة النّفس ومراقبة الأعمال، مما يُبعد عن القلب هموم الدنيا ويُفرّغه للآخرة.

7. الإحسان إلى الآخرين:

– مدّ يد العون للمحتاجين وإسماع صوت المظلومين، فالسّلوى في إسعاد الآخرين وتخفيف آلامهم، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
– التّبسم في وجه الآخرين رغم الهموم والآلام، فالبِشرى في وجه المسلم صدقة وهي تُبعث على الأنس والطّمأنينة.
– القيام بالأعمال الصّالحة التي تُدخل السّرور على قلوب الآخرين، والتي تعود أجرها وثوابها على صاحبها.
السّلوى هي بلسم الحياة وراحتها، هي السّكينة في القلب والطّمأنينة في النّفس، فالسّلوى تطفىء نار الهموم وتُبدّد غيوم الحزن، وتحوّل الأحزان إلى أفراح، والضّيق إلى اتّساع، واليأس إلى أمل، فيجد من فقد السّلوى لذّة الحياة وسعادة العيش، وهو سبيل الفائزين ومفتاح الخلاص من المتاعب والآلام.

أضف تعليق